شرح درس مدخل لدراسة الجغرافيا السياسية | جغرافيا الصف الثالث الثانوي
- مقدمة: تغيرات الخريطة السياسية
- أولاً: مفهوم الجغرافيا السياسية
- ثانياً: تطور الجغرافيا السياسية (العلماء)
- الفرق بين الجغرافيا السياسية والجيوبولتيك
- ثالثاً: مجالات الجغرافيا السياسية
- رابعاً: أهداف الجغرافيا السياسية
- خامساً: التقنيات الحديثة
- مفهوم الجغرافيا السياسية، تطورها، مجالات دراستها، أهدافها.
- دور التقنيات الحديثة فيها.
أقل من نصف قرن من عمر البشرية على الأرض، شهد فيها العالم تغيرات لم يسبق لها مثيل في خريطته السياسية. كان العالم قبلها يحتاج ربما لثلاثة قرون أو تزيد حتى يتغير مسرح الأحداث العالمية واللاعبون عليه، تلك الفترة والتي تمثل طرفة عين في عمر الإنسان على الأرض، شهدت ميلاد خريطة سياسية عالمية جديدة بكل أبعادها سريعة التغير، وعالمية الأحداث.
شهدت خريطة العالم السياسية تغيرات مستمرة على مر التاريخ
- ظهور دول واختفاء أخرى.
- اندماج دول مع بعضها وانقسام أخرى.
- اختلاف توزيع القوى العالمية باختفاء بعضها وظهور أخرى.
- تكوين علاقات دولية جديدة وتمزق علاقات أخرى.
توضيح للتغيرات:
- خلال القرن الماضي فقط طرأت على خريطة العالم السياسية تغيرات كثيرة أهمها: ظهور كيانات سياسية كالأمم المتحدة، وكيانات جغرافية في صورة تكتلات اقتصادية كالاتحاد الأوروبي، وتحالفات عسكرية كحلف الناتو وحلف وارسو.
- في السنوات العشر الأخيرة من القرن العشرين حدثت تغيرات سريعة تمثلت في: اتحاد ألمانيا بشطريها (1990م)، وانهيار حلف وارسو وتفكك الاتحاد السوفيتي إلى 15 دولة منها روسيا، وتفكك اتحاد يوغوسلافيا وتشيكوسلوفاكيا.
- منذ مطلع القرن الحادي والعشرين أصبحت الصين القوة الاقتصادية الثانية في العالم كما تحاول روسيا كوريث للاتحاد السوفيتي العودة مرة أخرى كقوة عظمى.
أولاً: مفهوم الجغرافيا السياسية
علاقتها بالعلوم الأخرى: ترتبط الجغرافيا السياسية بفروع الجغرافيا الأخرى التي تمدها بالمعلومات اللازمة عن المقومات الطبيعية والبشرية للدولة، كما ترتبط ببعض العلوم الأخرى مثل التاريخ و العلوم السياسية.
ثانياً: تطور الجغرافيا السياسية
كان تطور الجغرافيا السياسية على يد عدد من العلماء أهمهم:
فيلسوف يوناني يُعد أشهر من كتب في الجغرافيا السياسية قديماً، حيث تناول في مؤلفه "السياسة":
- حدد عناصر الدولة المثالية في خمسة موضوعات: (عدد السكان، الموارد الاقتصادية، العاصمة، الجيش، الحدود السياسية).
- حدد مدى قوة الدولة أو ضعفها كمركب سياسي في عدد سكانها ومواردها الاقتصادية والعلاقة بينهما.
- ناقش موضوع الحدود السياسية المحصنة وموقع الدولة الجغرافي وتأثير المناخ عليها.
من أبرز المفكرين المسلمين، أضاف كثيراً إلى الفكر الجغرافي في كتابه الشهير "مقدمة التاريخ":
- ركز على أهم ظاهرتين في البناء السياسي بالعالم العربي وقتذاك وهما (القبيلة والمدينة).
- وضع الإطار العام الذي عُرف باسم "دورة حياة الدولة" وهي: (النشأة -> الشباب -> النضج -> الاضمحلال).
- تحدث عن عوامل قيام الدول ونهضتها وسقوطها.
عالم جغرافي ألماني جاء على يده الميلاد الحقيقي للجغرافيا السياسية، حيث:
- وضع أول مؤلف علمي في الجغرافيا السياسية حمل اسمها الحالي عام 1897م.
- اعتبر الدولة بمثابة "كائن حي" تنطبق عليه قوانين (الميلاد، النمو، الوفاة).
- ذكر أن الخريطة السياسية للعالم تشكلت نتيجة للصراع بين الدول.
أي أن الهدف (الغاية) من تطور القوة السياسية للدولة هو تحقيق هدفين:
1. خارجياً: الحصول على حدود طبيعية جديدة (أي التوسع على حساب الدول المجاورة).
2. داخلياً: تحقيق الوحدة والتجانس بين شعبها.
الفرق بين الجغرافيا السياسية والجيوبولتيك
حدث خلط بين العلمين في الفترة ما قبل الحرب العالمية الأولى إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية، حيث اعتقد البعض أنهما علماً واحداً، وظهر ذلك من خلال التوسع الإقليمي والغزو الاستعماري (استغلال ألمانيا لمفاهيم راتزل بصورة خطأ).
| الجغرافيا السياسية | الجيوبولتيك |
|---|---|
| تدرس الكيان القائم للدولة "كما هو فعلاً". | ترسم تصوراً لما يجب أن تكون عليه الدولة ومطالبها في مجال السياسة الخارجية في المستقبل. |
| تدرس الدولة ككيان استاتيكي (ثابت). | تنظر للدولة ككائن حي. |
ثالثاً: مجالات الجغرافيا السياسية
كان الاهتمام الرئيسي للجغرافيا السياسية يتمثل في دراسة: (الدولة - العلاقات الدولية - المشكلات السياسية). ولكن نتيجة التغيرات السريعة اتسعت المجالات لتشمل:
1 الدولة (الوحدات السياسية)
- دراسة الخصائص الطبيعية للدولة من حيث الموقع والمساحة والتضاريس والمناخ.
- دراسة الخصائص البشرية للدولة من حيث السكان والأنشطة الاقتصادية.
- تحليل قوة أو ضعف الدولة في ضوء خصائصها الطبيعية والبشرية.
- السياسات العامة للدولة وعلاقاتها الخارجية.
2 التحليل السياسي للقوة
يرتكز دور الجغرافيا السياسية في هذا المجال على دراسة الأبعاد الجغرافية للصراع بين القوى المتنافسة على مسرح السياسة العالمية (مثل دراسة الأبعاد المكانية للصراع حول مصادر الطاقة والبترول).
3 النظام العالمي الجديد وما ينتج عنه من تغيرات
يعد هذا المجال بالغ الأهمية خاصة مع التغيرات السريعة التي شهدها النظام العالمي خلال السنوات الأخيرة (اتجاه القوى الرأسمالية للهيمنة على مقدرات دول العالم الثالث). ويتميز بالشمولية لأنه يتضمن:
- التكتلات الاقتصادية والسياسية: مثل الاتحاد الأوروبي واتفاقيات منظمة التجارة العالمية.
- المنظمات الدولية: مثل الأمم المتحدة، والإقليمية مثل جامعة الدول العربية.
- الأحلاف العسكرية: مثل حلف شمال الأطلسي (الناتو).
- آثار التدخلات العسكرية وغيرها.
- قضايا الأمن المائي والغذائي والطاقة للدول.
- ظاهرة العولمة (الاقتصادية والاجتماعية) التي ظهرت بوضوح منذ منتصف التسعينيات.
رابعاً: أهداف الجغرافيا السياسية
- دراسة الوحدات السياسية (الدولة) من حيث ملامحها الجغرافية (الطبيعية والبشرية).
- تحديد عناصر القوة والضعف للوحدات السياسية.
- تحليل التجمعات الإقليمية والعالمية تحليلاً جغرافياً موضوعياً.
- التعريف بالمشكلات السياسية وتحليلها واقتراح حلول مناسبة لها (مثل دور الجغرافيين في رسم الحدود السياسية في أوروبا بعد الحربين العالميتين، والدفاع عن حق مصر في قضية طابا).
- توفير البيانات والمعلومات اللازمة لاتخاذ القرارات السياسية والعسكرية ذات الأبعاد المكانية.
خامساً: دور التقنيات الحديثة في الجغرافيا السياسية
وما يستخدمه من وسائل تصوير جوي وفضائي وأجهزة تحديد المواقع GPS، أدى إلى توفير مرئيات فضائية ومعلومات أكثر دقة عن:
- الحدود السياسية.
- مناطق النزاعات.
- الممرات الملاحية والمياه الإقليمية للدول.
(السلكية واللاسلكية) وتكنولوجيا المعلومات، أدى إلى:
- السرعة الهائلة في تدفق المعلومات والبيانات بين الدول.
- أصبح العالم كوحدة واحدة أو ما يعرف بـ "القرية الكونية الصغيرة".
- مثال: يتم نقل أحداث الصراعات المسلحة لحظة وقوعها.
أدى استخدامها إلى إضافة هائلة للجغرافيا السياسية من خلال:
- توفير كافة البيانات والمعلومات الرقمية عن الموارد الطبيعية والبشرية واستخدامات الأراضي مما يساعد في التعرف على قوة الدول.
- توفير خرائط حديثة ودقيقة عن الدول.
- مساعدة متخذي القرار في اتخاذ القرارات السياسية السليمة اعتماداً على البيانات (مثل اتخاذ قرار إنشاء قناة السويس الجديدة).