info@mokhtalat-edu.com 19019

سياسة مصر الخارجية في عهد محمد علي - تاريخ الصف الثالث الثانوي 2026

درس سياسة مصر الخارجية في عهد محمد علي | تاريخ 3 ثانوي
الوحدة الثانية: تاريخ

سياسة مصر الخارجية في عهد محمد علي ومحاولات الاستقلال عن الدولة العثمانية

عناوين هذا الدرس
  • مقدمة: السياسة الخارجية ومحاولات الاستقلال
  • أولاً: حروب استجابة لأوامر السلطان (الجزيرة العربية واليونان)
  • ثانياً: حروب تمت بإرادة محمد علي (ضم السودان)
  • ضم الشام والأناضول (الأسباب والمحاولات)
  • انتصارات الجيش المصري وصلح كوتاهية
  • مظاهر التدخل الأوروبي (معاهدة بلطة ليمان)
  • معاهدة لندن 1840م وفرمانا 1841م
في هذا الدرس سندرس:
  • سياسة مصر الخارجية في عهد محمد علي: للتعرف على سياسة مصر الخارجية وعلاقاتها بالقوى الدولية.
  • حروب محمد علي التي تمت استجابة لأوامر السلطان العثماني: للتعرف على حروب محمد علي في شبه الجزيرة العربية وفي اليونان.
  • حروب محمد علي التي تمت بإرادته: للتعرف على حروب محمد علي في السودان وفي الشام.
  • معاهدة لندن 1840م وفرمانا فبراير ويونيه 1841م.

كانت سياسة مصر الخارجية وعلاقاتها بالقوى الدولية عبر المراحل التاريخية المختلفة يحددها موقع مصر ومجالها الحيوي.

  • قبل تولية محمد علي لم يكن لمصر سياسة خارجية وذلك لخضوعها منذ مطلع القرن الـ 16م (1517م) لحكم الدولة العثمانية وعليها أن تتبع السلطان العثماني في الحرب والسلم على السواء.

العلاقة بين حروب محمد علي ومحاولة استقلاله عن الدولة العثمانية:

  • بعد تولي محمد علي حكم مصر بدأت محاولات الاستقلال الحقيقية عن الدولة العثمانية وكانت البداية عندما ذهبت قواته إلى الجزيرة العربية لإخماد الدعوة الوهابية بناءً على طلب السلطان العثماني.
  • تبلورت محاولات الاستقلال بشكل واضح عندما حدث الصدام مع السلطان العثماني في الشام حيث أدرك محمد علي أهمية وجود رابطة عربية تجمع بلدان وادي النيل والجزيرة العربية والشام (حوض البحر المتوسط) في خصوصية واحدة لمواجهة الرابطة العثمانية.
من ناحية أخرى: كانت توسعات محمد علي في السودان والجزيرة العربية وحوض البحر المتوسط تقوم بدور الظهير للحكومة المركزية التي أقامها محمد علي في مصر.

أولاً: حروب تمت استجابة لأوامر السلطان العثماني

1. حروب شبه الجزيرة العربية (1811م : 1819م)

نتائجها:

  • 1. توطيد مركز محمد علي ورفع قدره من تابع إلى حاكم مستقل.
  • 2. أصبح لمصر وجود عسكري وسياسي في الجزيرة العربية حيث أسند السلطان لمحمد علي مشيخة الحرم المكي ولابنه إبراهيم ولاية جدة.
  • 3. اتسع مجال مصر ليشمل الحجاز، نجد، عسير، وجزءاً من اليمن ومن الخليج العربي.
  • 4. كان للوجود المصري السياسي والعسكري في شبه الجزيرة العربية دوراً مؤثراً في تكوين الرابطة العربية لمواجهة الرابطة العثمانية.
ملاحظة هامة: كانت بريطانيا تراقب بعين الحذر توسع محمد علي وما يمثله من خطورة على طريق المواصلات الإمبراطوري.
2. حرب اليونان (حرب المورة) (1821م : 1828م)

نتائجها:

  • 1. ضم جزيرة كريت لولاية مصر.
  • 2. اكتساب الجيش المصري الخبرات الميدانية.
  • 3. ارتفاع شأن مصر دولياً حيث تم التفاوض مع محمد علي مباشرة للتوصل إلى اتفاقية لإنهاء الحرب عام 1828م.
  • وكانت هذه النتائج الإيجابية في صالح بناء القوة الذاتية لمصر ومسئولة عن نمو فكرة الانفصال عن الدولة العثمانية وتحقيق استقلال مصر.

ثانياً: حروب تمت بإرادة محمد علي

1 ضم السودان (1820م : 1822م)

كانت أول حرب تمت بإرادة محمد علي.

أهدافها
  • 1. متابعة المماليك الهاربين من مذبحة القلعة إلى دنقلة بالسودان.
  • 2. اكتشاف مناجم الذهب والماس نظراً لأهمية الذهب كمقوم للسلع والتبادل التجاري.
  • 3. تنمية التجارة.
  • 4. تجنيد السودانيين في الجيش.
  • 5. تحقيق فكرة المجال الحيوي لمصر والامتداد الطبيعي لها من ناحية الجنوب.
الإجراءات التي قام بها محمد علي في السودان
  • 1. وحد أجزاء السودان لأول مرة تحت اسم السودان.
  • 2. عين حاكماً عاماً على السودان برتبة (حكمدار) يجمع في يده السلطتين العسكرية والمدنية بالتنسيق مع ديوان الداخلية في مصر.
  • 3. قسم السودان إلى مديريات والمديريات إلى أقسام ونظمت على نفس نظام التقسيم الإداري في مصر.
  • 4. بنى مدن جديدة مثل: مدينة الخرطوم (التي أصبحت عاصمة للسودان عام 1830م)، ومدينة كسلا على النيل الأزرق.
  • 5. زار السودان عام 1838م وقدم منحاً تعليمية لستة من السودانيين لدراسة العلوم الزراعية في مصر.
  • 6. استقدم أبناء زعماء السودان للدراسة في مصر، كما شارك السودانيين إخوانهم المصريين في بعثاتهم التعليمية إلى أوروبا.
  • 7. أدخل زراعات مصرية، مثل: القمح، والخضراوات، وأشجار الفاكهة المختلفة.

وقد ساعد ضم محمد علي للسودان على اكتشاف منابع النيل وأواسط أفريقيا من خلال التوسعات التي تمت فيما بعد في عهد إسماعيل.

2 ضم الشام والأناضول (1831م : 1840م)

كانت رغبة وتطلع محمد علي لضم الشام أسبق من ضم السودان وسابقة لحروبه بالجزيرة العربية.

محاولات محمد علي لضم الشام:

  • فكر عام 1810م في مخاطبة السلطان العثماني ليتنازل له عن الشام مقابل مبلغ من المال.
  • عاودته الفكرة أثناء حروب الجزيرة العربية فطلب من السلطان أن يعهد إليه بولاية الشام بدعوى أهميتها في إخضاع الوهابيين فرفض السلطان.
  • بعد ضم السودان ووجوده في شبه الجزيرة العربية أصبحت فكرة ضم الشام أكثر إلحاحاً.

الأسباب (الدوافع) الحقيقية لضم الشام:

  • تقوية الجبهة العربية في مواجهة الدولة العثمانية.
  • تأمين حدود مصر الشمالية الشرقية.
  • أهمية بلاد الشام باعتبارها المجال الحيوي الشمالي لمصر.
السبب المعلن (الذريعة) للحرب:
بعد حرب اليونان طلب محمد علي من السلطان أن يضم الشام كمكافأة له وتعويضاً عن خسائره، فرفض السلطان وأعطاه جزيرة كريت التي لم ترضيه لبعدها وتمرد أهلها.
كانت المحاولة الأخيرة عندما قرر محمد علي خوض الحرب في الشام مرجعاً السبب إلى رفض والي عكا إعادة الفلاحين المصريين الهاربين إلى بلاد الشام (تخلصاً من الضرائب وفراراً من الخدمة العسكرية) باعتبارهم رعايا عثمانيين يحق لهم الاستقرار في أي مكان يتبع الدولة العثمانية.
فكان ذلك هو السبب المعلن لقراره بالتوسع في الأراضي الشامية أكتوبر 1831م وإرسال الجيش المصري لضمها.

الانتصارات المتتالية للجيش المصري في الشام والأناضول:

  • دخل عكا (مايو 1832م).
  • دخل دمشق (يونيه 1832م).
  • دخل حمص (يوليو 1832م).
  • تخطى الحدود الشمالية لسوريا ودخل أراضي الأناضول وتمركز في "أدنة" (مفتاح الزحف داخل الأناضول).
  • واصل الزحف في طريق الآستانة عاصمة الدولة العثمانية مما اضطر السلطان العثماني لعقد صلح كوتاهية مع محمد علي عام 1833م.
نتائج انتصارات الجيش المصري في الشام والأناضول:
1. توسعت الدولة المصرية، بمقتضى صلح كوتاهية حيث:
- بسط محمد علي نفوذه على بلاد الشام وأدنة.
- تأييد سلطان "محمد علي" على كريت والحجاز ومعظم الجزيرة العربية.

2. قام محمد علي بعدة إجراءات في الشام باعتبارها المجال الحيوي الشمالي لمصر حيث قام بـ:
- إخضاع الأمراء الإقطاعيين ونزع السلاح منهم.
- توطيد الأمن وفرض النظام.
- إقرار سلطة الحكومة المركزية في مصر.
- تنشيط التجارة والزراعة.
- فرض نظام التجنيد.

اعتزم محمد علي إعلان الاستقلال التام عن السلطة العثمانية وصارح قناصل الدول الأوروبية بذلك، لكن تدخلت الدول الأوروبية للحد من نفوذ محمد علي.

مظاهر تدخل الدول الأوروبية للحد من نفوذ محمد علي

1. صلح كوتاهية 1833م
لم يكن إلا تسوية مؤقتة لأن السلطان كان قد رتب الأمر لمواجهة محمد علي عسكرياً وظهر ذلك في معاهدة يوليو 1833م.
2. معاهدة يوليو 1833م (خيانة السلطان)
اتفاق سري بين روسيا والسلطان العثماني.
سببها: رغبة السلطان في مواجهة محمد علي عسكرياً وإخراجه من بلاد الشام (سوريا).
نصها: يلتزم الطرفان بأن يساعد كل منهما الآخر أمام الخطر الخارجي أو الداخلي (وبذلك تُعد معاهدة دفاعية هجومية).

3. منع محاولات "محمد علي" إعلان الاستقلال

  • عام 1834م صارح محمد علي قناصل الدول الأوروبية باعتزامه إعلان الاستقلال التام عن الدولة العثمانية فحذروه من الإقدام على هذه الخطوة.
  • عام 1838م جدد عزمه في الاستقلال بسبب دسائس السلطان العثماني ضد حكمه في الشام لكن الدول الأوروبية لم تشجعه أيضاً خشية ازدياد نفوذ محمد علي وقوته وما يمثله من خطر على التوازن الدولي.

4. تحريض إنجلترا للسلطان العثماني لقتال وإخضاع محمد علي

تم ذلك بعد رفضه تنفيذ معاهدة بلطة ليمان التجارية التي عقدتها إنجلترا مع السلطان العثماني عام 1838م ووافقت عليها فرنسا لإلغاء نظام الاحتكار الذي يتبعه محمد علي مما أدى إلى إخفاق مساعي الصلح بين محمد علي والسلطان واشتباك قواتهما في موقعة نزيب (نصيبين) على الحدود التركية السورية شمال حلب في يونيه 1839م.

نتائج موقعة نزيب 1839م:
  • هزيمة الجيش العثماني هزيمة ساحقة.
  • قيام قائد الأسطول العثماني بتسليم أسطوله لمحمد علي دون قتال.
  • ازدياد قوة محمد علي وتفوقه على الدولة العثمانية براً وبحراً.
نتيجة لانتصارات محمد علي انزعجت الدول الأوروبية وقامت بعقد معاهدة لندن 1840م.

معاهدة (تسوية) لندن يوليو 1840م

أطرافها السلطان العثماني مع الدول الأوروبية الكبرى (ما عدا فرنسا حيث تم الاتفاق من وراء ظهرها نظراً للتنافس التقليدي بينها وبين إنجلترا).
أسبابها أثارت انتصارات محمد علي وخاصة بعد معركة نزيب (نصيبين) لدى الدول الأوروبية الكبرى مسألة توازن القوى فلم تكن تسمح بتفوق مصر وتوسيع نفوذها الذي شمل بلاد الشام والجزيرة العربية وكريت فدخلت في مفاوضات مع السلطان العثماني لفرض ما تراه من شروط على (محمد علي) لحفظ توازن القوى في المنطقة.

أهم شروط معاهدة لندن 1840م:

  • يعطى محمد علي وخلفاؤه حكم مصر وراثياً وعكا طوال حياته، وإخلاء جزيرة كريت والحجاز وأدنة، وإعادة الأسطول العثماني.
  • يدفع محمد علي جزية سنوية للسلطان.
  • يلتزم محمد علي بتطبيق كافة المعاهدات التي عقدها السلطان مع الدول الأوروبية وفي مقدمتها معاهدة بلطة ليمان.
  • تعد قوات محمد علي البرية والبحرية جزءاً من قوات السلطان وفي خدمته.
  • إذا لم يقبل محمد علي هذه الشروط:
    - خلال عشرة أيام يُحرم من حكم ولاية عكا (فلسطين).
    - خلال عشرة أيام أخرى يصبح السلطان في حل من حرمانه من ولاية مصر.
  • إذا رفض محمد علي هذه الشروط يلجأ الحلفاء الموقعون على المعاهدة إلى استخدام القوة ضده مع الالتزام بحماية عرش السلطان العثماني.
موقف محمد علي من تسوية لندن:
في البداية رفض المعاهدة (بناءً على تحريض فرنسا له)، واستعد للحرب ولكنه اضطر بعد ذلك لقبول شروط معاهدة لندن بسبب:
- تخلي فرنسا عنه.
- استعداد الدول الأوروبية لحصاره.
- قيام أهالي سوريا بثورة ضده.

نتائج معاهدة لندن:

  • حرمت مصر من انتصاراتها الخارجية وبقاء مصر في حدودها قبل التوسع.
  • جعلت لمصر شخصية دولية بعد أن كانت مجرد ولاية عثمانية متميزة.

لم يكتف السلطان بالقيود التي فُرضت على مصر في معاهدة لندن بل استكمل تلك القيود من خلال فرماني فبراير ويونيه 1841م

فرمانا فبراير ويونيه 1841م

نصوصهما:

  • يتلقى حكام مصر من أبناء محمد علي فرمان الولاية من السلطان.
  • التزام مصر بتنفيذ كافة الاتفاقيات التي يبرمها السلطان مع الدول المختلفة.
  • تضرب الحكومة النقود في مصر باسم السلطان وتجبى الضرائب باسمه وترسل له مصر ربع إيرادها السنوي.
  • لا يزيد عدد الجيش وقت السلم عن 18 ألف جندي وليس لمصر أن تبني سفناً حربية إلا بإذن من السلطان.
نتائجهما: تأخير الاستقلال الحقيقي لمصر عن الدولة العثمانية بعد أن كانت فرصة الاستقلال الفعلي مواتية بعد انتصارات محمد علي.
واستمر وضع مصر الدولي تجاه السلطة العثمانية طبقاً لمعاهدة لندن 1840م وفرماني 1841م إلى أن تولى إسماعيل باشا حكم مصر.