اللغة: العربية
الرئيسية اكتب

الحب الأسود (الفصل الأول) - لقاء عابر يغير كل شيء

جاري التحميل...

لقاء عابر يغير كل شيء

اللقاء الأول المشحون بالتوتر والفضول بين أونستي وجارها الجديد سيزار أمام باب شقته المعطل. يبرز التباين الواضح بين حذر أونستي النابع من خبرتها في الحي، وبين هدوء سيزار ومهارته كميكانيكي يحاول التأقلم. تمثل لحظة إصلاح القفل الرمزي كسر الحواجز الأولية وبداية ذوبان الجليد بينهم

تحميل الفصول...
المؤلف

                       أونستي جونسون.

كان لمدينة الطوب نوعان من الليالي: ليالٍ صاخبة تملؤها الصيحات وصفارات الإنذار... وليالٍ هادئة تشعر فيها وكأن المدينة تحبس أنفاسها.
كانت الليلة من النوع الثاني. كان الهواء كثيفاً، ورطباً، ومحملاً برائحة الطعام المقلي المنبعثة من مطعم الوجبات السريعة في الطابق السفلي.

أنهت أونستي لتوها نوبتها في متجر الزاوية، بكتفين متصلبين وصبر أنفد من شيكات الراتب التي تضعها في صندوق أحذية تحت سريرها.

أغلقت سحاب سترتها إلى المنتصف، وبدأت رحلة العودة إلى شقتها، داعية ألا يحدث شيء الليلة رغم علمها أن كل شيء وارد.

كانت أحذيتها المهترئة تضرب الرصيف وهي تقطع الساحة، مراراً بالسيدة "تيرنر" العجوز التي كانت تهز كرسيها في الشرفة وتلوح بيديها بذهن شارد.

"أنتِ تعملين بجد يا صغيرتي،" نادت المرأة العجوز. "سوف تتحولين إلى أحد هذه المباني.. صلبة ومتعبة."

أطلقت السيدة تيرنر ضحكة خافتة بينما لم تبطئ أونستي من سرعتها.

"لقد تحولت بالفعل."

كان المصعد معطلاً مرة أخرى كالعادة، لذا صعدت الدرج درجتين في كل خطوة، وحقيبتها ترتطم بوركها مع كل درجة. في الطابق الثالث، توقفت لتلتقط أنفاسها حتى سمعت ذلك:

احتكاك معدني.
تأوه خافت.
ثم شتيمة.

انعطفت عند الزاوية ورأته مرة أخرى، لكن هذه المرة بوضوح تحت ضوء الرواق المرتعش.

لا يزال الشحم يلطخ ساعديه. قميص عمل باهت عليه اسم "سيزار" مطرزاً باللون الأحمر. حزام أدوات يتدلى من أحد وركيه. شعر بني مرجع إلى الخلف بيده وكأنه ظل يصارع القفل لدهر من الزمن.

عينان بلون سحب العاصفة؛ رقيقتان، متعبتان، لكنهما تراقبان القفل بكثافة شديدة.

كان الفتى الجديد جاثياً على ركبتيه أمام باب الشقة، صندوق أدواته مفتوح، وأجزاء مقبض الباب مفككة وكأنه قام بتشريحها.

ضحكت ضحكة خافتة وهي تقترب منه.
توقفت أونستي على بعد ثلاثة أقدام، عاقدة ذراعيها، ورافعة ذقنها.

لم تكن تثق بالوجوه الجديدة. ليس في مدينة الطوب. وخاصة أولئك الذين يبدو عليهم أنهم لا يزالون يؤمنون بالأشياء الجيدة.

بمعنى آخر، فتى أبيض في منطقة للسود.

سألت: "لا تزال في عراك مع ذلك القفل؟"

رفع سيزار نظره، فزعاً، ثم ابتسم تلك الابتسامة البطيئة والملتوية وكأنه لم يكن متأكداً مما إذا كان مسموحاً له بذلك.

قال وهو يمرر يده في شعره: "أجل... أعتقد أنه يكرهني."
 



-

"هذا القفل يكره الجميع."
استندت أونستي على الجدار. "الطابق الثالث يتعطل منذ أن كنت في الثامنة."

ضحك سيزار بهدوء. لم تكن ضحكة ساخرة، بل بدت وكأنه مندهش لأنها تتحدث إليه من الأساس.

"حسناً، أونستي ذات الثماني سنوات كانت تستحق ما هو أفضل."
رفع البراغي المفككة. "هذا؟ هذا مجرد قلة احترام."

ضحكت أونستي قليلاً وهي تشعر ببعض الراحة في الأجواء.
اقتربت أكثر، مختلسة النظر من فوق كتفه.

"هل أنت ميكانيكي أم جراح أبواب؟"

قال مع هز كفه: "ميكانيكي. المحركات منطقية أكثر من البشر. لكني أرى... أن الباب مجرد آلة موضوعة بشكل جانبي."

قالت بجفاف: "أنت مخطئ. هذا الباب يملك شخصيته الخاصة. وغالباً ما تكون لئيمة."

نظر إليها—نظر حقاً هذه المرة—وكأنه يحاول قراءتها بنفس الطريقة التي يقرأ بها التروس والمعدن.

عينان بنيتان جميلتان. شعر مجعد يصل إلى كتفيها. بشرة سمراء ناعمة، ذهبية ورقيقة.

شعرت أونستي بذلك.
الحرارة التي تسللت إلى رقبتها.
الاضطراب المزعج الذي لا تسمح لنفسها أن تشعر به تجاه أي شخص.

سألها بصوت خافت: "أونستي، صحيح؟"

عقدت حاجبيها. الآن أصبح جذاباً، لكن ليس جذاباً بما يكفي ليعرف اسمي دون أن أقوله.

ضيقت عينيها. "من أخبرك باسمي؟"

"أنتِ." رفع كتفه. "قميص عملكِ مكتوب عليه أونستي."

انفتح فمها—ثم أغلقته.
ضحكت بخفة وهي تنظر للأسفل مدركة الأمر.

ابتسم هو أيضاً.

وقبل أن تتمكن من الرد، انفتح الباب أخيراً بصوت طقة. وقف سيزار، ماسحاً يديه بخرقة كانت مدسوسة في جيبه.

قال: "أخيراً. ظننت أنني سأنام في الرواق."

نظرت أونستي إلى الباب المفتوح بدهشة.

قالت: "ربما كنت ستفعل. إنهم يسرقون الأغطية هنا."

لمعت عيناه بشيء يشبه التسلية.
"شكراً على... الحديث معي، على ما أظن. الناس لا يتحدثون عادة في الأروقة هكذا."

صححت له قائلة: "يفعلون ذلك. فقط ليس مع الأشخاص الجدد."

توقف سيزار وهو في منتصف دخوله لشقته.

"حسناً... آمل ألا أبقى 'جديداً' لفترة طويلة."
ثم أضاف بنبرة أكثر هدوءاً: "وإذا احتجتِ يوماً لإصلاح أي شيء—سيارة، باب، مدفأة—فقط اطرقي الباب. أنا بارع في العمل بيدي."

غمز لها محاولاً أن يكون لبقاً.

خفق قلب أونستي.
مرة واحدة فقط.
لكن مرة واحدة كانت كافية.

قلبت عينيها لتخفي ذلك. "يا فتى، وداعاً. لقد التقينا للتو."

ابتسم مجدداً—ابتسامة صغيرة، محترمة، وغير ملحة.
قال: "أعرف. ليلة سعيدة، أونستي."

أُغلق الباب بلطف. لم يُصدم، ولم يُغلق بتسرع.
كان فقط... رقيقاً.

سارت أونستي إلى شقتها، فتحت القفل، دخلت، وأغلقت الباب خلفها.

كان شقيقها الصغير، مالك، يغط في النوم على الأريكة وجهاز تحكم التلفاز لا يزال في يده. غطته أونستي ببطانية، وعقلها يشرد عائداً إلى الرواق.

سيزار.
الميكانيكي الهادئ ذو الصوت الناعم واليدين العاملتين.

إنه لا ينتمي إلى هنا.
سيتعرض للأذى بالتأكيد إذا بقي في مكان كهذا.

إذن لماذا كنت أرغب بشدة في بقائه؟