اللغة: العربية
الرئيسية اكتب

كتاب اللعبة المميتة

جاري التحميل...

اللعبة المميتة

"سكاي" وصراعها الأول مع فقدان الهوية وسط بركة من الدماء المجهولة. تظهر فيه شخصيات "أليسون" و"هاول" كملاذ مؤقت يحمل في طياته بوادر تحولات نفسية وقسوة غير متوقعة تجاه الفتاة الوحيدة. يمهد الفصل للبناء الدرامي من خلال الانتقال من هدوء المأوى الزائف إلى رعب اكتشاف عالم المستذئبين في أعماق البرية.

تحميل الفصول...
المؤلف

                       استيقظت "سكاي" في صباح بارد وضبابي في بلدة لم تتعرف عليها. كانت ملابسها غارقة في الدماء، وعقلها صفحة بيضاء، خالياً من أي ذكريات عمن تكون، أو من أين أتت، أو ما الذي أدى بها إلى هذا المكان الغريب.

كانت الشوارع هادئة بشكل مخيف، والصوت الوحيد الذي استطاعت سماعه هو أنفاسها غير المنتظمة. تحول الارتباك إلى ذعر، ولكن قبل أن تتمكن من فهم أي شيء، وجدها زوجان مسنان وآوياها، وقدموا لها المأوى عندما لم يفعل ذلك أحد غيرهم.

في البداية، بدا عليهما اللطف، ولكن سرعان ما بدأ دفئهما يبرد. تحول عطفهما إلى شك، وشكهما إلى قسوة.

هربت في منتصف الليل وهي يائسة ومرتعبة، تاركة ذلك المنزل المحطم خلفها. هامت في طرقات مقفرة، محاولة تجميع شظايا ذكريات لم تأتِ أبداً. وكلما توغلت في البرية، أصبحت الأمور أكثر غرابة. لم يكن لدى "سكاي" أي فكرة عن المسافة التي ركضتها، لكن ضوء القمر كان يلقي بظلال طويلة ومخيفة بدت وكأنها تتبع كل خطوة تخطوها. وفي إحدى الليالي المصيرية، شهدت شيئاً لم يكن من المفترض لها أن تراه أبداً؛ رجلان يتحولان فجأة إلى ذئاب وحشية.

شهقت وتراجعت إلى الوراء غريزياً، لكن الأوان كان قد فات. انغرزت أعينهما في عينيها، وهي توهجت بحدة وحشية. في تلك اللحظة، أدركت "سكاي" الحقيقة الرهيبة: لم يكن من المفترض لأي إنسان أن يشهد هذا أبداً. وأولئك الذين فعلوا... لم يعيشوا قط ليرووا ما حدث.

وقبل أن تتمكن من الفرار، أمسكوا بها، وجروها إلى عالمهم المليء بالأسرار القديمة، وصراعات القوة، والمخاطر التي لا توصف.

لم تعد "سكاي" مجرد فتاة تهرب من ماضيها. الآن، أصبحت محاصرة في لعبة مميتة؛ لعبة لم يكن لاعبوها بشراً بالكامل، وكانت قواعدها تفوق فهمها. ولكن كان هناك شيء ما في ماضيها المنسي يمكن أن يغير ميزان القوى داخل القطيع.

لقد بدأ بحثها عن الحقيقة للتو، ولكن كان من الواضح أن كشف ماضيها قد يكلفها أكثر من حريتها؛ قد يكلفها حياتها.. أو ربما، قد يكلفهم حياتهم.




ظننت أنني فارقت الحياة قبل أن أشعر برذاذ الماء البارد يلامس وجهي.

ارتجفت جفوني، التي كانت ثقيلة من شدة الإرهاق، بينما كان ضوء الشمس يسطع عليهما بشكل مؤلم. استغرق الأمر لحظة قبل أن أتمكن من فتح عيني ليتضح العالم أمامي؛ سماء زرقاء صافية، حجبتها على الفور امرأة تقف فوقي بوجه قلق. رشت المزيد من الماء، ولم تتوقف إلا عندما رأتني أتحرك.

"يا إلهي، يا إلهي... هاول، لقد استيقظت! هل تسمعني؟ إنها على قيد الحياة!"

بدا صوتها بعيداً، مكتوماً بسبب النبض المؤلم في رأسي. أنينتُ محاولةً فهم أين أنا، كان الزقاق مظلماً وغير مألوف، والشارع خالياً. كان ذراعي يؤلمني وبه كدمات، وشعرت وكأن رأسي قد ارتطم بشيء صلب. كان قميصي ممزقاً، ومبللاً بالدماء، لكن الغريب أن شيئاً منها لم يكن ملكي. لا جروح. لا تفسير.

قالت المرأة بنعومة، وصوتها عذب ولكنه مشوب بالقلق: "انظري إلى حالك يا عزيزتي، لقد اعتدى عليكِ أحدهم بشدة. هل يمكنكِ إخباري باسمكِ؟"

فتحت فمي لأجيب، لكن لم يخرج شيء. كان عقلي صفحة بيضاء، لا اسم، لا ذكريات، ولا فكرة عن سبب وجودي هنا. تصاعد الذعر بداخلي، وانحبست أنفاسي في حلقي. لم أكن أعرف دماء من تلك التي تلطخ ملابسي، أو كيف انتهى بي الأمر في هذا المكان. تجمعت الدموع في عيني، مما جعل الرؤية ضبابية، ونظرت حولي بجنون، باحثة عن أي شيء مألوف.

"مهلاً، لا بأس،" اخترق صوت رجل الضباب الذي في عقلي. خمنت أنه هاول. كانت نبرته ثابتة وهادئة. "نحن معكِ يا صغيرة. لكننا بحاجة للاتصال بالشرطة، ومن أجل ذلك، نحتاج إلى اسمكِ. لا بد أن هناك من يشعر بقلق قاتل عليكِ."

"أنا... لا أتذكر." تكسر صوتي بينما انهمرت الدموع بحرية، وكان حلقي جافاً ومؤلماً. كل شيء كان يؤلم. لماذا أبكي؟

هدأت المرأة من روعي وهي تضع يدها على كتفي قائلة: "لا بأس يا حبيبتي، ليس عليكِ التذكر الآن. هاول، هل يجب أن نتصل بالشرطة على أي حال؟ أو ربما بمركز حماية الطفل؟"

توقف الرجل للحظة، وبدا وجهه حازماً. قال بصوت مشدود: "انظري إليها، الدماء على قميصها، والكدمات تغطيها... ماذا سيفعلون؟ سيضعونها في دار الرعاية، ويتركونها هناك حتى يكتشفوا شيئاً ما؟ لا. هذا ليس التصرف الصحيح."

جثا على ركبتيه، ولانت نظرته وهو ينظر في عيني. ورغم الخطوط القاسية المحفورة في وجهه، كان هناك لطف يظهر فيه. "هل تتذكرين أي شيء على الإطلاق يا طفلة؟"

هززت رأسي بضعف، وبالكاد استطعت التحدث: "لا."

أومأ برأسه وكأنه كان يتوقع ذلك. "حسناً يا أليسون، سنأخذها معنا إلى المنزل. إنها بحاجة إلى حمام ساخن، ووجبة جيدة، ومكان آمن للراحة. إذا ظهر أي شيء في الأخبار، سنتصل بالشرطة. وإذا لم يظهر، سنعطيها الوقت، لنرى ما إذا كانت ذكرياتها ستعود قبل أن نتخذ أي قرار."

وافقت أليسون وتغيرت تعابير وجهها إلى الارتياح: "حسناً يا عزيزي. تعالي يا حبيبتي، لنساعدكِ على النهوض. سنعتني بكِ... اه، يجب أن نفكر في اسم نناديكِ به حتى تتذكري اسمكِ الحقيقي."

بينما كانت تساعدني على الوقوف، شعرت بثقل لطفهما يغمرني، بامتنان لم أستطع حتى البدء في التعبير عنه. كان عقلي لا يزال فارغاً، لكن صورة واحدة ظلت واضحة، السماء. أول شيء رأيته عندما فتحت عيني.

همست قائلة: "يمكنكم مناداتي سكاي،" سقط الاسم من شفتي وكأنه طوق نجاة.

ابتسمت أليسون بحفاوة: "هذا اسم جميل يا عزيزتي. لنذهب لننظف جروحكِ."

بعد بضع ساعات

كنت أستمتع بطبق مشويات لذيذ شعرت وكأن ملاكاً قد أعده (حسناً، لقد كان بالفعل من صنع الملاك أليسون وزوجها الملاك هاول اللذين أنقذا حياتي) عندما سمعت باب المنزل يُغلق بقوة ودخل شاب؛ طويل، مفتول العضلات قليلاً، بمظهر متمرد وشعر بلون الشوكولاتة وعينين بنيتين.