كتاب الروح المعذبة (الفصل الأول)
جاري التحميل...
اللعبة المميتة
يظهر الفصل التناقض الكبير بين ضعف جسدها وقوة بصيرتها في محاولة حماية القادمة الجديدة. الفصل يجسد لحظات الانكسار الجسدي والهروب الذهني كآلية وحيدة للبقاء على قيد الحياة.
انتفض الرجال المتين مثل السمكة اللي تنازع قبل لا يطيح فوق كريسي شيلتون. وهي مكتومة تحت وزنه، نطرته لين يجمع أنفاسه. ولما ما عاد فيها تتحمل، نغزته في ضلوعه. تدحرج ونزل عنها. وبجهد، قام وقط الواقي في الزبالة ولملم ملابسه. هي صدت بعينها وما بغت تطالع وهو ينحني يلم ملابسه الداخلية القطنية الواسعة. هذا منظر ما كانت تبي ينطبع في ذاكرتها، أصلاً ذاكرتها فيها من البلاوي ما يكفي.
قعدت كريسي واستخدمت شرشف السرير عشان تمسح العرق عن صدرها وبطنها. كان يطالع في صدرها بنظرات وقحة مع إنه قبل لحظات بس كانت يدينه عليه. الرجال فعلاً خنازير. والمفاجأة إنها بعمر الثلاثين، ولا زال صدرها مشدود. تباً.. ثلاثين سنة. كحت، والرجال انتبه إنها صادته وهو يطالع. وبسرعة، خلص لبسه ولبس جزمته الغالية.
"كنتي ممتازة،" قالها وهو حاط يده على مقبض الباب.
زورت ابتسامة وقالت: "أنت بعد."
"صدق؟"
"صدق، وصلت لنشوتي."
ابتسامته صارت عريضة وصادقة. "ممتاز، أشوفك الأسبوع الجاي."
"بكون موجودة."
طلع الرجال وصك الباب وراه.
في الحقيقة، هو ما كمل حتى دقيقة. ما كانت متوقعة أي متعة من هالموعد. السالفة ما كانت كذا، السالفة كانت شغل، مو إنها تشوف الفلوس أصلاً. بدالها، كانت تحصل سقف يذريها وملابس تسترها، رغم إن أغلبها كانت ملابس نوم. وهيروين.. كانت تحصل هيروين يكفيها عشان يخليها في حالة سعادة دايمة.
كريسي ما كانت تصدق إن تجارة الجنس تصير في أمريكا. كانت تحسب هالشي ما يصير إلا في دول العالم الثالث. الحين ما عاد عندها هالأوهام. وكان فيه وقت تفكر فيه بالهروب. مرة، وصلت لين محطة الباصات، بس صادوها ورجعوها. الطق اللي جاها ذيك المرة كان قوي لدرجة إنها ما قدرت تشتغل لمدة أسبوع. كانت هذيك آخر مرة تسوي فيها هالغباء.
قامت من على المرتبة المستهلكة، وسترت جسمها بقميص حرير أخضر وراحت لميز المكياج في الزاوية. أخذت الفرشاة وقعدت تمشط شعرها البني الطويل. ولما خلصت تمشيط، قررت تسويه جديلة عشان تضيع وقت. وهي في نص شغلها، انفتح الباب بقوة. الصوت خرعها، بس قدرت تمسك خصلات شعرها.
بليك، اللي يشغلها، دخل الغرفة بسرعة، وواضح إنه ما هتم بأي حالة بيحصل فيها كريسي. اللي ممكن تكون معلقة بالمقلوب من السقف، على حسب رغبات زباينها. بليك كان أكثر من مجرد قواد، كان أبوها وأخوها وصديقها.. كلهم في واحد. كانت تحبه كثر ما تقدر تحب أي أحد في هالظروف القاسية. قبل ثمان سنين، العصابة اللي خطفتها باعتها لبليك لأنها ما عادت تصلح تكون قاصر. كان يعاملها أحسن من ذولي الأشرار، بس كان يعطيها كف بين فترة والثانية عشان يذكرها منو هو المتسيد. وهي كانت تسوي اللي تقدر عليه عشان تتحاشى غضبه. وبجسمه العضلي، قد شافته يكسر يد واحد من الزباين بحركة وحدة. والقتل كان شي يقدر يسويه بعد، لو لزم الأمر. قد شافت هالشي بعينها بعد.
وبصوت حاد أنعم بكثير من اللي تتوقعه من رجال بجسمه، قال بليك: "شلونها بنيتي؟"
"زينة.. أظن."
"ليه تسوين كذا؟"
"أسوي وشو؟" سألت كريسي وهي تبرم الجديلة.
"وقفي، الرجال يحبونه وهو مهدود."
"مو كأني خلصت لليوم؟"
مد بليك يده وأخذ الفرشاة، ومررها بقوة في شعرها وهو يقول بصوت حاد: "لا، باقي لك زبون واحد.. من الزباين المعروفين."
"منو؟"
"أنجيلو."
كل عضلة في جسمها انشدت. "ما تقدر وحدة من البنات الثانيات تاخذه؟"
هز بليك راسه وقال: "هو طلبك أنتِ بالذات."
"تكفى! للحين جسمي يعورني من ذيك المرة."
قط الفرشاة على الطاولة وقعد يطالع راسه المحلوق في المراية. "آسف، لازم تسوينها، وبعدها بخليك ترتاحين كم يوم. عندي بنت جديدة لازم تعلمينها أصول الشغل."
"وحدة ثانية بعد؟"
"إي، ومعتمد عليك تخلينها تمشي سيده، ترا راسها يابس شوي."
طالعته في المراية وعطته أحلى ابتسامة عندها. "أبشر يا بليك."
"كفو هذي بنيتي." وطبطب على راسها كأنها كلب وطلع من الغرفة.
قامت كريسي وقعدت على طرف السرير. ما مرت فترة طويلة إلا ودخل رجال قصير الغرفة. فصخ جاكيت بدلة مفصلة وقطه على الكرسي. قعد يطالع كريسي من فوق لتحت وهو يلحس شفايفه. هي نزلت عينها عشان تتحاشى نظراته اللي تخوف.
أمرها أنجيلو: "فصخي الروب."
طاعته. طاح الروب عند رجولها وستر صبغ أظافرها المتقشر. مرت الثواني، وحست جسمها يحر من نظراته المشؤومة.
"لفي وعطينا ظهرك وحطي يدينك ورا راسك."
سوت مثل ما قال، شبكت أصابعها ورا راسها وعطته ظهرها. نزلت دمعة على خدها وهي تتوقع اللي بيصير الحين. وأنجيلو ما قصر، صكها ببوكس في كليتها. صرخت وهي تنحني من كثر الوجع. وقبل لا تصرخ ثانية، نزل يده الثانية على عمودها الفقري بقوة. صاحت من الألم.
"على أربع ولا تتحركين.. مهما صار."
وجهها تحت وصدرها نازل. ما استغربت، هذا الوضع اللي دايم يطلبه. وشفتها التحتية ترجف، عدلت نفسها على السرير بحيث تكون ركبها على الحافة. نزلت نفسها على أكواعها وضغطت جبهتها في المرتبة. الشرشف كانت ريحته عرق وسوائل ثانية. لازم تتذكر تغسلهم بعدين. أصلاً البنت الجديدة لازم تتعلم وين مكان الغسيل لأن هذي بتكون من مسؤولياتها بعد.
سمعت كريسي أنجيلو وهو يفصخ ملابسه وراها. كش جسمها كله من الخوف. كانت تدري إن أنينها يونسّه، بس ما كانت تقدر تمسك نفسها. يمكن عشان كذا يطلبها دايم. انقطع الصوت. أكيد هو الحين مصلخ، بس ما صار شي. ما تجرأت تتحرك. هذي كانت حركاته عشان يخليها تحس إنها مكشوفة وذليلة.
فجأة، صكها بكف على طرف خلفيتها اليمين. عضت لسانها عشان تكتم الصرخة. وعقبها صكها بضربة ثانية بنفس القوة على الجهة اليسار. هالمرة صاحت. ضحك أنجيلو. وهذا كان أسوأ شي تسويه، لأن السادي ينبسط على وجعها. ضربها مرة ثانية، لدرجة إنها اندفعت لقدام على المرتبة.
"ارجعي مكانك."
حاولت بس كانت بطيئة، فمسك أنجيلو خصلة كبيرة من شعرها وسحبها بقوة. الدموع قامت تصب على وجهها. وبين شاهقها، قدرت ترجع للوضعية عشان يقدر يدخل فيها. وعشان تنسى اللي قاعد يصير لجسمها، كريسي راحت بخيالها بعيد. كانت هذي الطريقة الوحيدة عشان تتحمل هالعيشة. بعض البنات الصغار ما كانوا يقدرون يسوون كذا، وما كانوا يطولون. هي تدري، قد شافت هالشي صار قبل شهر. كان شي يقطع القلب، بس بسرعة شالت الفكرة من راسها عشان تركز على البنت الجديدة. كريسي بتسوي اللي تقدر عليه عشان تعلمها كل الحيل، عشان ما تنتهي جثة في قبر محفور في البر.